• الرئيس يمنح الشاعر المغربي محمد بنيس وسام "الإبداع والثقافة والفنون"
    منح رئيس دولة فلسطين، محمود عباس، الشاعر المغربي، محمد بنيس، وسام الإبداع والثقافة والفنون، وذلك تقديرا لشجاعته وايمانه ودفاعه عن الحق الفلسطيني من خلال الثقافة والابداع، وسعيه الدائم لنشر ثقافة التسامح والسلم والحوار بين الثقافات.وتسلّم الشاعر المغربي الوسام، من سفير فلسطين لدى الرباط، زهير الشن، نيابة عن الرئيس عباس، وذلك خلال حفل أقامته سفارة فلسطين في الرباط.حضر الحفل، رئيس اتحاد كتاب المغرب عبد الرحيم العلام، ورئيس الاتحاد العام للأدباء والكتاب الفلسطينيين مراد السوداني، ومستشار العاهل المغربي عبداللطيف المنوني، وعدد من ...
  • حبيب الصايغ: حرمان الشعب الفلسطيني من حقه التاريخي سيزيد منطقتنا اشتعالًا
    حبيب الصايغ: حرمان الشعب الفلسطيني من حقه التاريخي سيزيد منطقتنا اشتعالًاعبَّر الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، برئاسة أمينه العام الشاعر الكبير حبيب الصايغ، عن القلق البالغ من قرار سلطات الاحتلال الصهيوني منع صلاة الجمعة في المسجد الأقصى، مستغلًا حادث إطلاق الرصاص في القدس قبلها، معتبرًا أن القرار خطوة في طريق تهويد مدينة القدس العريقة، وهدم المسجد الأقصى الشريف الذي بارك الله حوله، وهي الخطط التي لا يخفيها الاحتلال، وينتهز أنصاف الفرص ليمضي في تنفيذها.وأعرب حبيب الصايغ -باسمه وباسم رؤساء اتحادات ...
  • زكي درويش يحصد جائزة الاتحاد العام للأُدباء والكُتّاب العرب المخصصّة لفلسطين (48) عن ...
    منح الاتحاد العام للأُدباء والكُتّاب العرب الكاتب والقاص زكي درويش جائزة الاتحاد العام التي تُمنح سنوياً للسرد، حيث خصص الاتحاد العام جائزة للشِعر والسرد تمنح سنوياً للإبداع والمبدعين في فلسطين المحتلة العام 1948.وبحصول درويش على هذه الجائزة إنما يؤكد جدارته واستحقاقه عن سيرة ومسيرة تليق بالكُتّاب والمبدعين في فلسطين المحتلة العام 1948.وعن الجائزة عقب الشاعر مراد السوداني الأمين العام للاتحاد العام للكُتّاب والأُدباء الفلسطينيين بقوله: الجائزة تليق بزكي درويش سارداً عالياً ملتزماً بقضيته الوطنية، حيث قدّم العديد من العطايا الإبداعية ...
  • الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين ينتخب أمانة عامة جديدة - المصادقة على الروائي نافذ الرفاعي ...
    عقد الاتحاد العام للكُتاب والأدباء الفلسطينيين في الخامِس من تموز الجاري مؤتَمره العام لاختيار أعضاء الأمانة العامّة للاتّحاد عن طريق العمليّة الانتخابيّة الديمقراطيّة، والذي جاءَ موحدًا ولأوّل مرة بين الضّفة الغربيّة وقطاع غزّة، متجاوزًا معابِر الاحتِلال وأسلاكه الشائِكة، ومحاوَلاتِه شقّ وحدة العَمل الثّقافيّ الفلسطينيّ.الدّورة حَملت اسمَ الشاعر الكَبير الراحِل أحمد دحبور، حَملت أيضًا مظهرًا آخر للوحدة الوطنيّة تجسّد في قائِمة الوحدة الوطنيّة التي ضمّت مرشّحي منظّمة التّحرير الفلسطينيّة في الضّفة والقطاع، والتي حقق أعضاؤها الواحد والعشرون الفوزَ بأعلى الأصوات مِن ...
  • في الذكرى العاشرة لرحيله.. محمود درويش اسم من أسماء فلسطين الخالدة
     إن شاعر الأرض والإنسان محمود درويش، ابن البروة ، وحليف الغيم في الجليل الأعلى، غادر حياتنا جسداً، ولكنه باقٍ قصائد تردد، وتزحف نحو حلمه الأكبر، من مهده إلى لحده، رسم خارطة الوطن، على اتساع الهواء، ورغم أنف المنفى، لم يترك بيتاً دون حصان، ولا بئرا معطّلة إلا وأجرى ماءها، ولا سحابة تحرس البرتقال، إلا وقال لها: " انتظرها"، ومن شفاه مجروحة، حتى قلبه العامر، خطّ ذكريات، وحكايات، الحنين، والأمل، فكان شاعراً غير إعتيادي في وصف الحالة الوجودية للإنسان على هذا ...
  • أخبار الاتحاد
     استقبلت معالي وزيرة الثقافة الأردنية بسمة نسور وفداً من الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين ضم ...
    وقع الاتحاد العام للكتاب والادباء الفلسطينيين، ورابطة الكتاب الاردنيين في عمان، يوم الأحد 2/9/ 2018، ...
    مقالات
    بقلم: نصار إبراهيم***أهمية الموضوع[هي ذات المقاربة فكما أوصلتنا المساومة على المبادئ والتنازل أمام الفكر الديني ...
    د. عادل الأسطةلمحمود درويش الذي تمر، هذا اليوم، ذكرى وفاته (9/8/2008) كتاب نثري عنوانه «حيرة ...
    أبو سلمى: زيتونة فلسطين

    بقلم: رشاد أبو شاور
    شعرت بالرضى عندما أطلقت عليه هذا الوصف اللائق به( زيتونة فلسطين)، وعنونت به كلمة عنه نشرتها مجلة شؤون فلسطينية، عندما كان يترأس تحريرها المفكّر والباحث الكبير الدكتور أنيس صايغ، رئيس مركز الأبحاث.
    أعتبر نفسي محظوظاً أنني تعرفت به، بالعم ( أبو سلمى)، كما كنت أخاطبه أنا وكل من يحترمه، ويعتز بمسيرته الشعرية والوطنية، وما أكثرهم.
    غلب لقبه( أبو سلمى) على اسمه، عبد الكريم سعيد الكرمي، ولم يكن هذا يزعجه، بل إنه كان مكتفياً به، وإن كان يشعر بفخر بأنه ينتمي لعائلة ثقافة وأدب ووطنية، هي عائلة الكرمي، نسبة إلى مدينة (طولكرم) الفلسطينية العريقة.
    اقتربنا منه، أنا وبعض كتاب وشعراء جيلي، وتعمقت العلاقة به، حتى صرنا أبناء له، هو الذي أنجب ابناً وحيداً، هو سعيد، الذي تعلّم وصار جرّاحاً لامعاً، وارتحل ليعيش في ما بعد في أمركيا، وليبق العم أبو سلمى مع زوجته الطيبة اللطيفة ( أم السعيد) في شارع يحمل اسم شقيقه الكاتب أحمد الكرمي الذي رحل مبكراً، واشتهر أثناء إقامته في دمشق، ويقع بين بوابة الصالحية والسبع بحرات.
    كنت أزوره في بيته، أحياناً مع بعض الأصدقاء، وأحيانا وحدي، وكانت (أم السعيد) تستقبلنا بابتسامتها الرضيّة المرحبة، وحين يكون غائباً تشير باتجاه آخر الشارع:
    _ عمكم أبوالسعيد في مقهى الروضة.
    أحياناً أتوجه إلى مقهى الروضة القريب من بيته، والواقع على مقربة من مبنى البرلمان السوري العريق، وأحياناً أؤجل زيارته البيتية إلى مناسبة أُخرى.
    بعد رحيل زوجته ورفيقة عمره( أم سعيد)، بتنا، أنا وبعض الأصدقاء، وبخاصة الصديق حنا مقبل، نشعر بالمسؤولية تجاه ( والدنا)، وحتى لا يشعر بالوحدة الموحشة اتفقنا على استضافته في بيروت كل شهر لعدّة أيام، على أن يرافقه أحد أعضاء اتحادنا في كل يوم، وبالدور...
    لمّا اقترح عليه ابنه الدكتور سعيد مرافقته للإقامة عنده في واشنطن، قال له مبتسماً: أنت ابني الوحيد يا سعيد، ولكن ما رأيك أن لي هنا أبناء كثيرين يقومون على خدمتي، وهم من خيرة كتاب وصحفيي فلسطين؟! هنا، يا ابني، سأبقى في الشام، في نفس البيت الذي عشت فيه مع والدتك قبل أن ننجبك، وبعد رحيلك، وسيرعاني أبنائي الكثيرون...
    كان لا بد من تكريم ( زيتونة فلسطين) المباركة، فعملنا بجهد كأمانة عامة لاتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين، توّج بمنحه جائزة ( اللوتس) عام 1978، التي يمنحها اتحاد كتاب آسيا وأفريقيا.
    وحتى يكون تكريم شاعرنا الكبير لائقاً بجائزة اللوتس، أعددنا لاحتفالية مهيبة في قاعة جمال عبد الناصر _ جامعة بيروت العربية، وكان ذلك اليوم مشهوداً حقاً.
    دعونا، كأمانة عامة للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين، شعراء كبارا، عربا، ومن بلدان غير عربية، وكان من بين الحضور الشعراء الكبار: الجواهري، نزار قباني، عمر أبوريشة...
    في ذلك اليوم رفعت يافطات ترحب بالضيوف، واصطفَّ الأشبال والزهرات على جانبي مدخل قاعة جمال عبد الناصر مرحبين بالضيوف، بينما كانت الموسيقى تصدح، والجموع تحتشد في هذا اليوم المميز.
    في الصف الأول جلس قادة الفصائل الفلسطينية، والحركة الوطنية اللبنانية، وكبار الشعراء العرب والفلسطينيين، يتقدمهم: الرئيس عرفات، الحكيم جورج حبش، أمين عام الحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي، القيادي الوطني اللبناني محسن إبراهيم...
    تشرفت بأن انتدبت لأكون عريف الاحتفال، فرحّبت بشاعرنا الكبير( العم أبو سلمى) زيتونة فلسطين..الذي لم يمدح في حياته سوى فلسطين، وثوارها، وشهدائها، وأبطالها، وثورات العرب، والعالم..الشاعر الذي لم ينحن جبينه إلاّ لله ولفلسطين.
    ثم توالى الخطباء، وفي الفواصل كانت فرقة ( نوح إبراهيم) بقيادة الموسيقار محمد الجمل _ رحمه الله _ والفنان مصطفى الكرد، تقدم أغنياتها الثورية.
    ذلك يوم كبير مشرّف، في مسيرة اتحادنا، رغم ما كنا نعانيه من حصار، وحملات تشويه، لأسباب سياسية، فموقف الاتحاد كان رافضاً لأطروحات التسوية السياسية التي انتشرت بعد حرب تشرين، وبعد زيارة السادات للقدس!.
    عند انتهاء الحفل، وقف الشاعر العربي الكبير نزار قباني، عند باب قاعة جمال عبد الناصر، وقال بصوت سمعه كثيرون: هذا اليوم شعرت بالفخر لأنني شاعر. وأضاف: فعل الفلسطينيون ما عجزت عنه وزارات الثقافة العربية مجتمعة!
    لم ينته الأمر عند هذا الحد، فقد دُعي المشاركون، على شرف (أبو سلمى)، لحفلات غداء وعشاء، ولقاءات، وأمسيات شعرية، استمرت طيلة أسبوع.
    فيما بعد دعي شاعرنا الكبير إلى بغداد، وهناك أُقيم له احتفال مهيب في القصر الجمهوري، حضره صديق شبابه الأستاذ ميشيل عفلق الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي، وهو زميله في الدراسة في دمشق، وهو و(أبوسلمى) كانا في أول دفعة خريجين في شهادة البكالوريا السورية عام 1927، وكان ترتيبهما: الأول ميشيل عفلق، والثاني عبد الكريم الكرمي (أبوسلمى)، على كل طلاب سورية آنذاك.
    بعدها دعي أستاذنا وشاعرنا الكبير إلى دمشق، حيث تمّ تكريمه، فرضيت نفسه، وامتلأنا نحن فخراً به، وبمسيرة شعراء فلسطين، الذين رافقهم منذ مبتدا مسيرته الشعرية، ولا سيما: إبراهيم طوقان، وعبد الرحيم محمود...
    لقد آمن شعراء فلسطين، ومنهم شاعرنا الكبير أبو سلمى، بدورهم الوطني، فتقدموا الصفوف، موعين، ومنبهين، ومحرضين، وداعين للثورة على الإنكليز والصهاينة..وها هو صوت أبي سلمى يرعد في سماء فلسطين:
    لو كان ربّي إنكليزياً دعوت إلى الجحودِ .
    أبوسلمى شاعر غاضب، ثائر، وهو، وإبراهيم طوقان، وعبد الرحيم محمود، وحسن البحيري، ومطلق عبد الخالق، ومحمد العدناني، والعبوشي..شعراء شعب ثائر، خاض معركة ضارية مع عدوين: الإنكليز، والصهاينة، ناهيك عن الخنوع والنفاق والجهل، والتخلّف، والحكام العرب التابعين المتواطئين.
    شعراء فلسطين تحديداً أدركوا دورهم بوعي ثاقب سابق لزمنهم، بفضل وعيهم بالقضية الفلسطينية، وبطبيعة الأعداء، فكانوا طلائع المثقفين العضويين المتماهين بحركة شعبهم الثورية الكفاحية، وبدون تنظير، وهو ما تجلّى في شعر أبي سلمى:
    "يا قائد الثورة  سَعِّرْ نارها    
    وزجّ في قاعِ الردى المعتدي
    واطلع على  الأيام وانشرْ وَهَجَاً
    فيه سنى الجهاد والتمرُّدِ
    واخلعْ على الجبال أبراد العُلى
    حق لها يوم اللقا أن ترتدي
    انحاز أبو سلمى إلى جانب القوى التقدمية اليسارية في فلسطين، وفي وقت مبكّر، وظل كما بدأ، تقدمي التفكير، ثورياً، فلسطينياً، عروبياً، إنسانياً..
    هكذا كان، وهكذا استمرت مسيرة حياته المجيدة التي لم تغيرها النكبة، والمحن، بل لعله ازداد يقيناً بصحّة خياره، وهو ما صان مسيرته، وعمّق من ثورية شعره.
    كان منفتح النفس والعقل، متجدِّد النظرة الفنية الشعرية على كل جديد أصيل.
    أذكر أنني كنت أسير معه في بوابة الصالحية ذات يوم، فسألته رأيه في قصيدة النثر التي يكتبها محمد الماغوط، فأمسك بيدي وضغط عليها، وقال: ما يكتبه الماغوط شعر يا رشاد.. وكرَّر كلمة شعر.. مؤكداً عليها.
    فوجئت برأيه في البداية، فأبو سلمى شاعر ( كلاسيكي)، ولكنني قلت لنفسي كالمعاتب: ولكنه ليس شاعراً تقليدياً، فشعره معاصر، سلس، قريب إلى النفس، ومعاصرٍ حقاً، وهو يقرأ بلغتين، الإنكليزية والفرنسية..وهكذا تعلمت منه درس كبيرا إضافة على ما تعلمته منه سابقاً.. ولاحقاً.

    أبو سلمى رئيسا لاتحادنا:
    قبل أن ينعقد مؤتمر الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين في بيروت، في فندق ( البوريفاج) القريب من الفاكهاني، في العام 1979 ، كنّا _ أقصد محبي العم أبي سلمى_ قد عقدنا العزم، وبدأنا التحضير، لإقناعه بقبول ترؤس اتحادنا، ولكنه عندما عرضنا الأمر عليه استقبل الأمر بتردُّد، بل بممانعة.
    لماذا؟!
    لأنه لم يكن على ود مع قيادات تنفر منه، كونه لا يتقرّب، ولا يتزلّف، وغير ( مضمون)، ولا يمكن التحكُّم به، وتوجيهه، فهو ليس من ذلك النوع الذي يقدّم تنازلات.
    اقتنع بعد جهد، واصطحبناه إلى بيروت للمشاركة في المؤتمر، وأقام مع الضيوف في فندق البوريفاج.
    توقعنا أن يسعد قبول شاعرنا الكبير قلوب كثيرين من الكتاب، وهو ما حدث، فقد التفَّ حوله كثيرون في لقاءاته، وبدا أنهم سيمنحونه أصواتهم، ولكن: كان هناك من ( يطبخ) لعبة استبعاد أبي سلمى، ليضمن (الهيمنة) على الاتحاد، خاصة والاتحاد (أفلت) من الهيمنة في مؤتمر تونس عام 1977.
    جرت محاولات لاستبعاد بعضنا من الترشُّح، وأشيعت حول المؤتمر والمؤتمرين أجواء مفتعلة لإرهاب من يخرجون على ( الطاعة)، واتضح لنا أن هناك من يرفض ترؤس أبو سلمى للاتحاد!.
    جرت الانتخابات، وتكشّف أن هناك من (حجب) صوته عن أبي سلمى، بقصد التقليل من قيمته وأهميته، وللإيحاء بأنه غير مجمع عليه!
    هي ولدنة، وقلة حياء، وألاعيب سياسية رخيصة اندمج فيها الوصوليون، والأدوات، والباحثون عن ( مواقع) على حساب الاتحاد، والحركة الثقافية الفلسطينية!
    بدأت المساومات على موقع ( أمين عام ) الاتحاد، وسمعنا من ممثلي حركة فتح: موقع الأمين العام ( للحركة)!
    لمسنا ألماً كبيراً عند أستاذنا أبي سلمى، فهو كان متردِّداً جدّاً في قبول الترشُّح، وحجب بعض الأصوات في الانتخابات عنه آلمه، ونفّره، وسمعته يقول، وكنا معه أنا والصديق حنّا مقبل: أتيتم بي إلى أجواء الولدنة، والألاعيب السياسية الرخيصة التي لا أرضى لنفسي أن أنخرط فيها..سامحكم الله!
    ثم أخبرنا بأنه يريد السفر إلى دمشق، فرجوناه أنا وحنا، وتدخل السيد محمد أبوميزر، والشاعرة مي صايغ، للضغط عليه بمحبة لتأجيل سفره، فاستجاب مُكْرَهاً.
    دخلنا في مفاوضات، وقدَّمنا اقتراحاً محدَّداً لا نحيد عنه: شاعرنا ووالدنا أبو سلمى رئيس للاتحاد. ومهماته: يترأس اجتماعات الأمانة العامة عند حضوره، والوفود إلى البلاد الصديقة والشقيقة إن كان مشاركاً في الوفود، ويوقِّع على كل شيك يخرج من الاتحاد مع الأمين العام، وأمين الصندوق..فاستجيب للاقتراح بعد نقاش طويل، تدخل فيه كثيرون، وهكذا عقدنا اجتماع الأمانة العامة، وثبَّتنا ما اتفق عليه.
    عدنا إلى أبي سلمى، حنا وأنا وصديقنا ناجي العلي_ وكان قد انتخب في الأمانة العامة_ وأبلغناه بما أنجزناه فابتسم ابتسامة الرضى، هو الذي وجد فينا أبناء له، وامتداداً.. وأننا أبداً لا نسمح بأن تُمَسَّ كرامته.

    الرحيل.. والدفن في مقبرة الشهداء بمخيم اليرموك                                                      
    توفي أبو سلمى في نيويورك، بتاريخ 11/تشرين أول/1980، بعد فترة قصيرة من نقل ابنه الدكتور سعيد له من موسكو، بعد أن يئس الأطباء هناك من شفائه، وكانوا قد بذلوا أقصى جهودهم لإنقاذ حياة شاعرنا الكبير.
    كان والدنا أبو سلمى قد أوصى أن يدفن في مقابر الشهداء في مخيم اليرموك، المتداخل مع دمشق الشام التي عشقها، وعاش فيها، والتي عرفت دائما قيمته، فقدرته أعلى تقدير.
    جموع حاشدة تدفقت إلى مخيم اليرموك، وبعد الصلاة على جثمانه الطاهر، اندفع عشرات الكتاب والصحفيين والفنانين الفلسطينيين، وتسابقوا لرفع نعشه على الأكفّ، وقرَّروا ، رغم بُعدِ المقبرة أن يواصلوا حَمْلَهُ حتى ضريحه، ليدفن هناك بين أبنائه الفدائيين، وإخوانه المناضلين، وبنات شعبه الذي أحب.
    جنازة مهيبة اتجهت من مسجد فلسطين، مارة في شارع حفَّت به الجماهير، واعتليت سطح بيوته، وأطلت من النوافذ عشرات السيدات الفلسطينيات، وأمطرن بالأرز والورد والياسمين رؤوس المشيِّعين، والنعش المفتوح على السماء.
    كنت أمضي بين الحشود وأنا أستعيد بعض روائع شعر والدنا، ووجدتني أُردِّد هذه البيات من قصيدته ( الأحرف الحمر):
    أيها الحاملون أحرفنا الحمر صلاها تشرُّدٌ وسعيرُ
    ما عليكم إذا مشيتم على الجمر قليلاً إنَّ اللهيبَ طهورُ
    قد مشينا عليه دهراَ، وهذا    الدم في الدرب شارةٌ ونذيرُ
    شعرنا عابقُ الشذا من دمانا     تتلظى حروفه والسطورُ

    رفضت السيدة وزيرة الثقافة السورية، الدكتورة نجاح العطار أن تتجه للمقبرة في سيارتها، وردّت قائلة مستنكرة وعاتبة:
    _ ألستُ منكم؟ ألست تلميذة شاعرنا الكبير( أبو سلمى)؟ ألست ابنة سورية وفلسطين؟! معكم سأمضي مشياً على قدمي تكريماً لوالدنا وشاعرنا الكبير.
    أبَّنَت الدكتورة العطار بكلمة مؤثرة لائقة معبرة أبا سلمى، وارتجلت أنا كلمة بللتها الدموع والفخر والعهد على الوفاء لفلسطين، ورسالة المثقف التي جسدها والدنا..وعندما تقدم الأستاذ حسن الكرمي ، شقيق أستاذنا، صاحب البرنامج الثقافي الشهر ( قول على قول) الذي كان يبّث من إذاعة لندن، وصاحب القاموس الكبير الإنكليزي _ العربي، والكتابات في اللغة العربية، طوى الورقة التي أعدَّ فيها كلمة تأبينه لشقيقه، وقال مخاطباً الجموع: بعد كلمة الأستاذ رشاد أبو شاور، لم يبق لي كلام.. وارتجل كلمات قليلة مؤثرة.
    هناك، في مخيم اليرموك، محروساً بألوف الفدائيين الشهداء يرقد الجسد الطاهر لواحد من أعظم من أنجبتهم فلسطين: والدنا أبو سلمى .. زيتونة فلسطين.

    الأربعاء | 21/01/2015 - 08:51 صباحاً